الشيخ حسن الجواهري
161
بحوث في الفقه المعاصر
على الإعراض عن الروايات المانعة من بيع الطعام بالطعام نسيئة ، وحينئذ يكون الإعراض موهناً لها ، فإن تم هذا فهو وإلا فالرأي ما ذكرناه . إذن يكفي في تحقق الربا في بيع النسيئة كون العوضين من المكيل والموزون ولو كانا مختلفين . وأما في تحقق ربا الفضل فلا بدّ من كون العوضين مكيلين أو موزونين وكونهما متماثلين مع الزيادة . هذا كله في صورة بيع المتخالفين مع الزيادة نسيئة ، وأما بيع المتخالفين مع التساوي نسيئة فلا توجد روايات تمنع منه ، فيكون جائزاً . المتماثلان وأصنافهما : ذكر الفقهاء أن التمر بأصنافة كلها يعد متماثلا ( جنساً واحداً ) من غير فرق بين الجيد والردئ ، فلا يجوز بيع بعضها ببعض إلاّ متساوياً ، والدليل على ذلك إطلاقات الأخبار الواردة في المقام ، وخصوص الأخبار الواردة في المنع من بيع التمر الجيد بالتمر الرديء إلاّ متساوياً ، فمنها صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) « قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول كان علي ( عليه السلام ) يكره أن يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة ، لأن تمر خيبر أجودهما » إذا ضممنا لها الصحيحة القائلة أن علياً ( عليه السلام ) لا يكره الحلال . وكذلك موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ويمكن أن يستدل أيضاً بمفهوم روايات « إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل » . وكذلك اللحوم فإنها تابعة للحيوانات ، فلحم الغنم متماثل من غير فرق بين الضأن والمعز ، ولحم البقر والجاموس متماثل ، فلا يجوز البيع متفاضلا بينهما وذلك لإتحاد العنوان ، فتشمله إطلاقات الأخبار المانعة من بيع
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 447 ، باب 15 من أبواب الربا ، ح 2 و 4 .